السيد كمال الحيدري
82
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
وعليه فإنَّ من كان صفته ذلك يكون جامعاً مانعاً من حيث معارف القرآن الكريم ، ومقتضى عدم افتراقهما حتى يردا عليه صلى الله عليه وآله الحوض هو الانطباق المعرفي والمعنوي التامّ بين المُعطى القرآني وكمالاتهم ، فلا يتقدَّم عليهم القرآن قيد أنملة بكمال أو جمال أو جلال ، وإلا لزم وقوع الافتراق وتكذيب الحديث والعياذ بالله تعالى ، ونحن نعتقد بصحّة هذا الحديث جملةً وتفصيلًا ، وعلى حدّ اعتقادنا بالله تعالى وبرسوله الخاتم صلى الله عليه وآله ، وبالتالي فإنَّ المحور القرآني الجامع الأجمع ، والحاكم والأحكم ، والكامل الأكمل ، بوجوده التكويني الخارجي الحسّي لا ينطبق إلّا على أهل البيت عليهم السلام « 1 » ، وكيف لا يكونون كذلك وفيهم من يقول : ( سلوني قبل أن تفقدوني ، فوالذي فلق الحبّة وبرأ النسمة ، إني لأعلَمُ بالتوراة من أهل التوراة ، وإني لأعلَمُ بالإنجيل من أهل الإنجيل ، وإني لأعلَمُ بالقرآن من أهل القرآن ) « 2 » ، وهو القائل أيضاً ( اندمجتُ على مكنون علم لو بُحتُ به لاضطربتم اضطراب الأرشية في الطوي البعيدة ) « 3 » . ولكنها آهات تتصدّع لها جبال الأرض برمّتها لقصور المُتلقّين منهم والآخذين عنهم ، فما وصلنا منهم إلا القليل من بحور لا تنضب ، وقد كان لندرة المتلقّين أثر سلبيّ كبير أدّى إلى حجب معارف كثيرة عنّا ، وها هو الإمام محمد الباقر عليه السلام يصرّح لجابر بن يزيد الجعفي بذلك ، بقوله : ( يا جابر ، ما سَتَرْنا عنكم أكثر ممّا أظهرنا لكم ) « 4 » ، وذلك مصداق لقوله تعالى : هَذَا
--> ( 1 ) هذه عقيدتنا التي ندين الله تعالى بها ورسوله والأئمّة الهادين المهديين عليهم السلام . ( 2 ) كتاب سليم بن قيس : ج 2 ، ص 942 . ( 3 ) نهج البلاغة ، تحقيق الشيخ محمد عبده : ج 1 ، ص 41 ، ح 5 ، والأرشية جمع رشاء بمعنى الحبل ، والطوي جمع طوية وهي البئر ، والبعيدة بمعنى العميقة . ( 4 ) الاختصاص ، للشيخ المفيد : ص 272 . .